بمناسبة اليوم العالمي للمياه، الذي يأتي هذا العام تحت شعار "المياه والنوع الاجتماعي"، أكد مجلس تنظيم قطاع المياه أهمية تعزيز مشاركة المرأة في قطاع تقديم خدمات المياه باعتبارها شريكاً أساسياً في تطوير الخدمات وتحقيق الاستدامة والعدالة في الوصول إلى الموارد المائية.
ويعمل المجلس، في إطار دوره التنظيمي والرقابي، على متابعة مدى مراعاة النوع الاجتماعي في خدمات المياه من خلال مجموعة من مؤشرات الأداء التي يتم رصدها سنوياً ضمن تقارير مراقبة أداء مقدمي الخدمات. وتشير نتائج مؤشر مشاركة العاملين حسب النوع الاجتماعي في خدمات المياه حتى بداية العام 2025 إلى أن نسبة الموظفات الإناث لا تتجاوز 9% من إجمالي عدد الموظفين العاملين بشكل مباشر ومفرغ بالكامل في تقديم هذه الخدمات في الضفة الغربية لدى مقدمي الخدمات، وهي نسبة تعكس حصراً العاملات في مجال تقديم خدمات المياه.
كما تُظهر البيانات أن نسبة النساء في الوظائف الإشرافية لا تتجاوز 5% من إجمالي العاملين في خدمة المياه، والبالغ عددهم 1828 موظفاً، مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز تمثيل المرأة في مختلف المستويات الوظيفية، لا سيما المواقع القيادية.
ويعزى انخفاض هذه النسبة إلى طبيعة الوظائف المرتبطة مباشرة بتقديم خدمات المياه، حيث يشغل معظم العاملين في هذا المجال وظائف مثل الجباة، وعمال الصيانة، وحراس المرافق، ومشغلي الآبار، وهي وظائف يشغلها الذكور في الغالب. في المقابل، تعمل العديد من النساء في البلديات ضمن وظائف الاستقبال والسكرتاريا أو في الأقسام الإدارية والمالية، إلا أن هذه الوظائف لا تُحتسب ضمن العاملين المباشرين على الخدمة وفق منهجية المؤشر التي تعتمد على الموظفين المفرغين بنسبة 100% لتقديم الخدمات.
ويؤكد المجلس أن تقييم مشاركة المرأة في قطاع تقديم خدمات المياه لا ينبغي أن يقتصر على عدد العاملات فحسب، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المهام التي يقمن بها ومستوى مشاركتهن الفعلية في تقديم الخدمات وإدارتها. ورغم الدعوات المتزايدة من الجهات المحلية والدولية لتمكين المرأة وتعزيز دورها في مختلف القطاعات، إلا أن مشاركة النساء في قطاع تقديم خدمات المياه لا تزال محدودة على أرض الواقع.
هذا ويؤكد مجلس تنظيم قطاع المياه أن تمثيل النساء في هذا القطاع لا يعكس الإمكانات الحقيقية للكوادر النسائية، رغم ارتفاع نسب الملتحقات بالتخصصات الجامعية ذات الصلة. ويرى المجلس أن معالجة هذا التحدي يتطلب جهودًاً متكاملة تشمل: دعم التحاق النساء بالتخصصات العلمية والفنية المرتبطة بالمياه، وتطوير برامج حوافز تشجع مقدمي الخدمات على تبني سياسات تعزز مشاركة المرأة، إلى جانب رفع مستوى الوعي بأهمية هذا الدور الحيوي، وتحسين بيئة العمل في مرافق مقدمي الخدمات لتكون أكثر دعماً لتمكين النساء في الوظائف الفنية والإشرافية.
وخلال العام 2025، أصدر المجلس "أداة دمج النوع الاجتماعي والإنصاف في قطاع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي"، بالشراكة مع شبكة المرأة والمياه وسلطة المياه الفلسطينية، وذلك في خطوة تهدف إلى دعم دمج منظور النوع الاجتماعي في سياسات وبرامج قطاع المياه.
وفي الختام أكد المجلس على أن تعزيز مشاركة المرأة في قطاع المياه يشكل رافعة مهمة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعكس التوجه نحو قطاع أكثر شمولًا واستدامة، بما ينسجم مع الجهود الوطنية والدولية لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع المياه.
ويغتنم المجلس هذه المناسبة لتحية جميع العاملات في القطاع وتقدير جهودهن المستمرة في تقديم خدمات المياه والصرف الصحي وتعزيز الاستدامة والجودة في الخدمات.